الزحمة تخنق يوميات العكاري، زكريا الزعبي: هذا طريق يفتقد لأدنى مواصفات السلامة المرورية

مايز عبيد – الموجز

وكأنّ حلبا لا ينقصها الزحمة وطوابير السيارات، حتى تأتيها أعمال الحفريات ليصبح المشوار إليها أشبه برحلة صحراوية تمتلئ فيها بالغبار مع فارق أن الرحلة في الصحراء تكون طوعية بينما المشوار إلى داخل حلبا أو من حلبا وجوارها إلى خارجها هو إضطراري، لأن جميع المؤسسات، من المحافظة إلى الضمان والتعاونية، جميعها تركزت في بقعة جغرافية واحدة تقريبًا، أصبحت الآن مخنوقة وأشبه بمرآب للسيارات.

ما يحصل، يطرح جدياً ضرورة توزيع المؤسسات على المناطق العكارية، أو على الأقل السعي الجدّي لتقسيم عكّار إدارياً إلى أقضية أو أضعف الإيمان تأمين أوتوستراد لائق رحمة ورأفة بالناس. فإن المتتبع من خارج عكّار لحجم الولائم والعزائم التي تقيمها بلديات عكّار واتحاداتها للمسؤولين من مال الشعب، يظن أن عكّار للوهلة الأولى قد نالت كل ما تريد من إنماء وبقي هناك فائض في ميزانيات البلديات يتم صرفها على شكر الزعماء والوزراء ومن أسهم في تنميتها. – إذ كيف يمكن مثلاً تفسير وجود أكثر من 5 يافطات شكر لوزير الأشغال لأنه أعطى إحدى البلديات موافقة (زفت) سوف ينتهي مفعوله عند أول شتوة قادمة؟!. – لكنّ واقع الحال يحكي عكس ذلك. معاناة العكاريين تزداد فصولاً، وألم الناس يزداد وأملهم بالأحسن يتراجع، بينما رؤساء بلديات عكار واتحاداتها إلا من رحم ربي، فإن حساباتهم البنكية في تنامي ولا همّ لدى العديد منهم سوى اللعب بالفواتير بزيادة الأصفار على يمين أرقامها. إن الحقيقة هي أن المواطنين في عكّار في واد والفاعليات فيها في وادٍ آخر، في زمن يقف مئات الآباء والأمّهات عاجزين عن تأمين القسط المدرسي لأولادهم الذين لا زالوا بلا مأوى تعليمي لهم بعد ما يزيد على الشهر ونيف على انطلاقة العام الدراسي الجديد.

وبالحديث عن طريق العبدة – حلبا، وطريق عكّار – طرابلس، والحديث بالحديث يُذكر، فهو من الظلم أن يسمى “أوتوستراد” ولا حتى طريق. هو كميّات من الزفت وضعت على مسرب عشوائي تكتنفه مئات التعديات والفوضى عليه “ضربت أطنابها”، حتى أصبح أشبه بشيء مجهول المصير الداخل فيه مفقود والخارج منه مولود.

إستيضاح الحلول:
ولمزيد من الإستيضاح حول هذا الأمر تحدث لـ «الموجز» المهندس زكريا الزعبي فقال: إن طريق طرابلس حلبا تصنّف طريق دولية في مكان ما ورئيسية في أماكن أخرى. هذه الطرقات إن كانت دولية أم رئيسية لها مواصفات، لكنّ طرقات عكّار تفتقر لأي شكل من أشكال المواصفات وقوانين السلامة العامة والأمور البسيطة التي يجب أن تتأمن في هذه الطرق. فمن حيث عرض الطريق فإنه قد أنشئت قبل عشرات السنوات، أما اليوم وقد أصبح عدد سكان عكّار يفوق 650 ألف نسمة وإذا ما أضفنا النازحين وكل العابرين، فإننا نستطيع القول أن أكثر من مليون ونصف يمرون على الطريق على مدار العام، التي لم تلحظ أي توسعة عن فترة إنشائها، باستثناء في المنية مع عدم مراعاة الشروط المعروفة في بناء وتنفيذ الطرقات”.

ويضيف الزعبي: إن الحل قد يأتي مع الطريق الدائري “الاوتستراد العربي” ولكن إلى حين تنفيذ المشروع، سوف يبقى يعاني اللبنانييون وكل العابرون من أجانب الأمرّين”. ويتابع:” هذا الطريق عليه تعديات بالجملة، دون احترام لحرمة الطريق في التوقف ما يسبب الزحمة الكبيرة، لا نقل عام ولا قطار ولا مطار وكل هذه الوسائل تساهم في تخفيف الزحمة” .

واستغرب الزعبي كيف أن أعمال التعهدات والحفريات لا تنفّذ إلا في الأوقات التي لا تناسب المواطنين لاسيما مع فترة المدارس والجامعات. وتحدث عن الحلول معتبرًا أن هناك حلول سريعة يمكن العمل عليها من خلال رفع التعديات عن الطريق وتعديات أصحاب العقارات المجاورة، ووضع خطة سير على طول الخط من العبدة حتى الكويخات وزيادة عديد عناصر الشرطة سواء الدرك أو الشرطة البلدية، مع تركيب كاميرات وتسوية أوضاع الطرقات ووضع الإشارات المرورية فيها مع فتح متنفسات إضافية للطرق. أما الخطة طويلة الأجل فتكون بفتح طرقات دائرية غير الطرق الموجودة. فالأوتستراد العربي فيه مشكل أنه أوتوستراد مغلق ولا يمكن العبور منه إلى القرى إلا من خلال ثلاث أو أربع مستديرات محددة، لذلك ينبغي التخطيط الآن وليس غداً لطرقات دائرية في أماكن الإزدحام وهذه مسؤولية مجلس الإنماء والإعمار ونواب المنطقة بالعمل عليها قبل أن يتعاظم البناء السكاني وهذه الطرقات من شأنها دعم الإقتصاد والتنمية التي تنشدها المنطقة في حال كانت مقبلة على إعادة ترتيب وتنظيم للحلول ما بعد الأزمة السورية”.

يقول أحد المواطنين في منشور على الفايسبوك: “إن كل ما جمعته من أخلاق في حياته تخسره بمرور واحد على مفرق ببنين أو مفرق برقايل”. فأيّ واقع هو ذاك الواقع الذي يوضع فيه العكاري رغم المساحات الشاسعة الموجودة؟ وهل المطلوب أن يبلع الظلم ويسكت؟.

Post Author: morheb

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *