علي الخلف: قصة شاب خرج من يأس السلطة إلى أمل الثورة

مايز عبيد

إذا كانت التبعية السياسية شيئًا معتادًا في لبنان قبل 17 تشرين من أجل الإستمرار في هذا البلد، فإن قصّة علي الخلف تشبه قصص غيره من المواطنين في هذا البلد الذين كان لهم موقف سياسي في السابق، وانضموا إلى الثورة فور انطلاقتها، لأنها مثّلت بالنسبة إليهم الحلم الوحيد بالعبور نحو الدولة التي يتمنونها.

علي الخلف إبن قرية “قعبرين” في سهل عكّار. ناشط إجتماعي بالأمس وثائر للحرية اليوم. أب لثلاثة أطفال (بنتان وصبي).. معاناة طويلة عاشها علي الخلف. حياته كلها عبارة عن صور مختلفة من المعاناة في هذا الوطن الجريح .. آخر معاناته لم تمضِ عليها أيام، عندما ذهب إلى بيروت مع رفاقٍ له ثوار من عكّار للإلتحاق بصفوف المظاهرات التي كانت تجري في محيط المجلس النيابي. هناك أصيب علي الخلف برصاصة في قدمه اليسرى. يقول علي أن “شرطة مجلس النواب لم تطلق الرصاص المطاطي كما تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي الخبر، بل كان رصاصًا حيًا بالتأكيد على مواطنين عُزّل ضاقوا ذرعًا من فساد السلطة ورموزها”.

يتابع الخلف ويقول أنه “وبعد الكر والفر والرصاص المسيّل للدموع، خرجنا من وسط بيروت وعند تمثال ساحة الشهداء كان هناك من يحاول إحراق الخيم فقمنا برميهم بالحجارة منهم عناصر درك ومدنيين أحدهم (من عناصر شرطة المجلس)، أخرج مسدسه (ظاهر في فيديو)، وأطلق عليّ النار. يحصل هذا في بلد لا يعطينا أبسط حقوقنا والحاجة هي التي أخرجتنا إلى الشوارع بينما السلطة السياسية تنهب أموالنا. للأسف هناك تعتيم إعلامي على ما حصل معي ولم تأخذ الأمور مجراها اللازم.. القوى الأمنية حققت معي وأخذت الرصاصة ولم أعد أعرف بعدها ماذا سيحصل في الملف، فإطلاق الرصاص من مسدس هو سابقة خطيرة بحق الثورة والثوار.. طبعًا عندما أسعفوني إلى مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت قيل لي أنه عليك التعايش مع هذه الرصاصة لأن خطر إزالتها أكبر بكثير من خطر بقائها. الرصاصة أزيلت في مستشفى بعكار ولذلك فأنا أرسم علامات استفهام حول لماذا لم تُزال في المستشفى ببيروت”.

قبل 17 تشرين أسس علي الخلف جمعية اجتماعية مع شباب وشابات من أبناء المنطقة في محاولة لتأمين التنمية الغائبة عن عكّار وعن قريته قعبرين بالتحديد التي تفتقر لأبسط مقومات التنمية. فالمشاكل هنا كثيرة جدًا والتنمية شبه معدومة. فالمنطقة بحاجة إلى كل شيء بدءاً من الطريق وتخيّل أي شيء آخر فلن تجده موجودًا. حاول علي مع رفاقه السعي في كل اتجاه لتأمين مشاريع تنموية لاسيما مستوصف طبي لمرضى المنطقة. هو يقول “للأسف كل محاولاتنا كانت تصطدم بتجاهل المعنيين وكأنهم يرفضون لعكار أن تتطور وتتقدم”.

معاناة أخرى مع مرض ابنتاه الصغيرتان. فـ “لعلي الخلف طفلتان بعمر الياسمين: ريما ومرام اللتان تعانينان من مرض تشمع الكبد وتتآكل أجسادهما الصغيرة النحيلة وتتآكل معهما حياة طفلتان بعمر الورود ليس لسبب إلا لأن الطبابة في لبنان ليست مجانية لجميع الناس وبالأخص فقراء الحال”.. توفيت ريما الخلف بعد صراعٍ طويل مع المرض وانتقلت من دار العذاب إلى دارٍ لا بد ستجد فيها الرحمة التي لم تجدها في قلوب البشر.. تأثّرت مرام كثيرًا عندما رأت والدها الثائر يعود إلى البيت محمولًا مصابًا بعد أن خرج إلى الثورة طالبًا العدل والرحمة لكل أطفال لبنان وكل لبنان بعدما صارت شيئًا من غياهب النسيان. أسس علي الخلف “هيئة ريما والكبد” لمساعدة الأطفال المحتاجين للعلاج مثل حالة بناته وقصد الكثيرين لكن المساعدات خصوصًا ممن يفترض أنهم مؤتمنون على مصالح الشعب لم تكن كما يرجو ويتمنى.

في منزله المتواضع في قعبرين سينام علي الخلف أيامًا طويلة حتى يتماثل إلى الشفاء. بينما تجلس مرام الصغيرة إلى جانب أبيها لا تدري أتفرح لأنه نجى من الموت أم تحزن لأنه مصاب وسينام وقتًا طويلًا في الفراش بلا عمل ولا حركة. يؤكد علي الخلف أنّ “الثورة لن تموت ولن تنتهي لأنها صارت جزءًا من أرواحنا. عليهم انتزاعها من صدورنا أولاً. فالثورة هي ملاذنا الأخير والأمل الوحي بالخلاص. هذه السلطة لم تقدّم إلا الوعود في المقابل أوضاع الشعب أصبحت في الحضيض. لا طبابة ولا تعليم ولا طرقات ولا مستشفيات ولا جامعات .. لا شيء سوى الثورة هي التي ستنقذ الشعب ولذلك فالثورة لن تفشل ولا يجب أن تفشل وجاهزون لكل أنواع التضحية حتى تنجح ثورتنا”.

Post Author: morheb

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *