المفتي زكريا لـ«الموجز»: في ملف الإفتاء ننتظر تحديد الانتخابات ولا نفهم سبب التأخير

حوار وتحرير: مايز عبيد
تصوير وتواصل إجتماعي: عامر عثمان
حلّ المفتي الشيخ زيد زكريا ضيفاً على برنامج “علّ الصوت” من موقع الموجز بحلقته الثانية متحدثًا عن عكّار والإنماء وملف الإفتاء فيها. كما تمّ التطرق خلال الحلقة إلى السياسة العامة في البلاد والموقف من القضيّتين السورية والفلسطينية، بالإضافة إلى العلاقة مع المملكة العربية السعودية وكان سماحته كما جرت العادة شديد الصراحة والوضوح.
*ملف التنمية في عكّار*
يشير المفتي زكريا إلى أن عكّار يتم التعامل مع حقوقها بكثير من التجاهل واللامبالاة. بينما المطلوب أن يكون العكس، لأن عكّار أعطت الكثير وضحّت ولا تزال تضحّي لأجل الدولة والمؤسسات وينبغي إنصافها ومكافأتها على ذلك. ويتابع: «إن صوت اللقاء الروحي هو من الأصوات الصادقة نرفعه دائماً لأجل مشاريع عكار وحقوقها، من الجامعة إلى المطار وتفعيل القرارات الناظمة للمحافظة». وهنا يرسل المفتي رسائل في أكثر من اتجاه عندما يقول: نعم لدينا عتبٌ كبير على بيروت في الإنماء المتوازن، فلا يجوز أن يكون هناك صيفٌ وشتاء تحت سقفٍ واحد في لبنان. عكار ضحّت وما بخلت بشيء على الوطن وينبغي أن تكافأ بحقها الطبيعي المكتسب.
وعن مطار القليعات يتساءل المفتي زكريا: مطار القليعات مع المنطقة الاقتصادية يشكّلان رافعة إقتصادية للشمال ولكل لبنان. نرى كيف أن الصين تنتظر مثل هذه الفرصة ليكون لها متنفس على البحر المتوسط. فأين الغيورين على لبنان لفتح هذه البوابة ليتنفس منها الشمال، ونُوجد بالتالي آلاف فرص العمل؟. كفى وعوداً، نريد ترجمة الوعود بخطوات حقيقية على الأرض فالأمور لا تبشّر بالخير.
وعن رأيه بأداء نوّاب المنطقة قال المفتي زكريا: ما نراه من حركة جماعية باتجاه الوزارات والإجتماعات والتنسيق أمر مهم، وندائي إلى نواب المنطقة وفاعلياتها: بضرورة جمع الكلمة والإستمرار على نهج المطالبة والإلحاح. علينا ألّا نيأس. اليأس مرفوض في قاموسنا ولا إحباط. والناس عليها الإستمرار بالمطالبة وإشعار المسؤولين أن هناك من سيحاسبهم”.
ويشدد المفتي على القول: أن الخلل ليس عند النوّاب إنما هو في النظام الموجود والمركزية والعُقد في الدوائر والوزارات. ليس هناك إصغاء تجاه نوابنا وهذا معيب بحق المسؤولين وليس بحق النواب. وهنا نناشد الرؤساء الثلاثة بضرورة الإلتفات إلى عكار، لتأخذ حقها من الوزارات والموازنات ورفع التهميش عنها، وأن يرحموا عكار. فلماذا لا نرى عكار ضمن الموزانات سؤال الجميع يطرحه؟. نحن المطلوب منا رفع الصوت وعدم الإستكانة وعدم اليأس”.
ويختم هذا المحور في ردٍ على سؤال فيشير إلى أن: رجل الدين يجب أن يكون دائماً رجل توعية، وحَكَم وجامع للكل. نحن لم نكن في أي مرحلة أو وقت بعيدين، نحن هنا ويدنا ممدودة للجميع ضمن القناعات والثوابت التي تحكم عملنا.
*ملف الإفتاء في عكّار*
قبل سنة من الآن انتهى التكليف الرسمي للمفتي زيد زكريا على منصب إفتاء عكار. ومنذ ذلك الحين أصبح المركز في شغور. لم يتوانَ المفتي زكريا لو للحظة عن المطالبة بتعيين موعد الانتخابات لملء الشغور الحاصل.
يقول المفتي زكريا في هذا الشأن: لا زلنا نناشد وننادي سماحة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان ودولة رئيس الحكومة سعد الحريري، بالدعوة إلى انتخابات إفتاء عكار والتسريع بهذا الاستحقاق. عمر الإفتاء في عكار ما يقارب الـ 200 سنة والشغور فيه غير مقبول وحرام أن يستمر وأن تبقى الأمور كما هي. هناك ملف ديني كبير وهناك مصالح دينية واسعة تتأثر بهذا الشغور. مهمة المفتي مهمة معنوية ومحسوسة لأنه هو الرأس وهو مصدر الثقة لدى الناس ولدى الخارج وهذا ما يساعد في جلب الاستثمارات الوقفية وتأمين الدعم وحلّ الكثير من المشكلات التي نراها اليوم.. ويرى المفتي زكريا “أن هناك تسويف في عملية انتخاب المفتي بحجة التشاور والتوافق السياسي. ثمة رأي سياسي يقول: إن الظروف لم تتهيأ بعد لهذا الاستحقاق.. الهيئة الناخبة للمجلس الشرعي والمفتي هي نفسها فلماذا تحَدد موعد انتخب المجلس الشرعي ولم يتحدد موعد انتخاب المفتي؟ إن انتخاب مفتٍ جديد هو استحقاق (انتخابي) وليس (توافقي) ولتُحدد مواعيد الانتخابات وإذا كانت هناك مساعٍ للتزكية لا مشكلة فيها وإن لم تحصل فإلى الانتخابات والمهم أننا نرفض التعيين لأن الانتخاب هو الأساس..
ويشير المفتي زكريا إلى أن هناك انزعاج لدى الهيئة الناخبة من الأداء القائم. لأنه كان من المفروض أن يحصل انتخاب “للمجلس الإداري للأوقاف والمجلس الشرعي والمفتي كلها دفعة واحدة. طيب المجلس الإداري للأوقاف تم التجديد له والأعجب أن بعض الأعضاء الذين غُيّروا يتساءلون كيف يتم تغييرنا (بشحطة قلم) ونحن أتينا بانتخاب؟. الصندوق هو من يحاكمنا وليس القرارات.. ونترقب انتخابات المجلس الشرعي، يبقى هناك موضوع المفتي، ولا نفهم السبب الحقيقي في التأخير وقد وعد المفتي دريان أكثر من مرة بها وكان آخرها في رمضان بدارة الأستاذ علي طليس.. وإن الإنتخاب اليوم أفضل من الغد والأمس أفضل من اليوم لأن الكثير من الفرص تضيع على الناس.
ولا يرى المفتي زكريا أي تضارب في الصلاحيات بين المفتي ورئيس دائرة الأوقاف عندما يقول: لا تضارب صلاحيات بين المفتي ورئيس دائرة الأوقاف بل هناك تكامل ولكن المسؤولية الأكبر تبقى على المفتي في المنطقة، وهو مسؤول عن رفع تقارير لمفتي الجمهورية عن وضع المسلمين في منطقته وهو يتابع الملفات على الصعيد العام للمنطقة.. المفتي زكريا اعتبر أن المفتي دريان بعد توليه مهامه طلب إليه أن يمارس صلاحياته من خارج المكتب.. ويقول حيال هذه الخطوة:”نحن آثرنا الهدوء وأن يبقى هناك عمل عام ومشينا بين الأشواك من أجل تمرير المرحلة الصعبة في تلك الفترة وحمينا مجتمعنا في أكثر من استحقاق .. لا شك أن وجود المفتي هو المظلة وعنوان عريض للأمان في المنطقة. فكل ما نراه اليوم من مشاكل أو عقبات أمام الواقع الديني والوقفي في عكار وأحوال المشايخ وغيرها، كلها سببها عدم وجود مفتٍ يستطيع أن يرعى كل هذه الشؤون وينظمها.. الخطاب المطلوب خطاب توزان ووحدة صف ونبذ العنف واليد المفتوحة، خطاب يجمع ولا يفرّق بما لا يتعارض مع طمس هويتنا أو فقدان مقدساتنا..
ويؤكد المفتي زكريا مقولة الوعد الذي قطعه له الرئيس الحريري قبل الانتخابات النيابية حول الإفتاء: نعم لقد وعدني الرئيس سعد الحريري بإجراء انتخابات الإفتاء في عكار بعد الانتخابات النيابية من دون تحديد الوقت ولا زلنا ننتظر..
ويعتبر المفتي زكريا أنه لم تتح أمامه كل الأدوات فيقول: “فترة ولايتي كانت هناك الكثير من العقبات ومع ذلك كان هناك الكثير من الإنجازات تجاه الأئمة وموضوع الإستثمار الوقفي وكله نحن أسسناه. فالمفتي هو رئيس المجلس الوقفي.. ويشدد على أهمية المفتي في منطقته ويقول: لنرى نموذج إفتاء البقاع وهو نموذج ناجح. من مجمّع كامل متكامل فيه مقر الإفتاء وصندوق الزكاة وأزهر وجامعة وإذاعة وقاعة بجهود من المفتي الميس شفاه الله. هكذا يكون المفتي النشيط وهكذا يكون أداؤه. أنا حوربت ولم أستطع تأليف مجلس استشاري من النقابات والمهن الحرة وغيرها. كانت النقابات سابقًا تصوّت للمفتي في الإنتخابات .. إن وجودهم حولك مهم. فلا يمكن لأي كان أن يحلّ مكان المفتي. أما المجلس الشرعي فمن الواجب توسعته فلماذا عكار تمثّل بعضو واحد منتخب ولماذا المنية والضنية والبترون والكورة وجبيل بلا مقاعد ثابتة؟. يجب أن تثبت مقاعد لهم بالقانون وليس استنسابيا فكلما قويَ الوضع الديني الرسمي كلما قُطعت الطريق على المتطرفين وكل الحركات الإرهابية.. وإلا سنبقى ندفع فاتورة ظهور المتطرفين والدواعش .. بدل أن تكون الجهود منصبة على  الإصلاح والتهذيب ومسك الجيل وتوجيهه بالشكل الصحيح.
ويختم هذا الملف بالتشديد على “أنني لم أقبل بالتكليف حبّاً به لذاته وإنما لخدمة الناس وتصحيح الأوضاع. أنا اليوم في مكان تتواصل معي شريحة من الناس وليس من واجبي أن أتركها في منتصف الطريق. إذا كانت هناك تدخلات ستحصل في قضية اختيار المفتي فسنتشاور مع ناسنا ونبني على الشيء مقتضاه. أرفض التكليف لأنه تغييب للهيئة الناخبة وحرمان لعكار وسيزيد العتب أكثر فأكثر.. وتبعات هكذا قرار سيئة جداً على عكار. نعم أنا لدي عتب على تيار المستقبل رغم أننا قطعنا المرحلة العتب، والأمر ليش بالشخصي، لكن كنا نريد أن نعمل أكثر ونختصر الكثير من الوقت الذي حصل فيه تطويق وتهميش وهو عتب محبين ليس أكثر. لكن نتمنى ألا يُنظر إلى ملف الإفتاء سوى من باب أنه يساهم في تعزيز الإصلاح في عكار.. تيار المستقبل لم يحاربني بالشخصي كان بينهم وبين المفتي قباني خلاف ولأن تكليفي كان من المفتي قباني فكانت الحرب عليّ من هذه الزاوية .. وكانت كرة نار حملناها في تلك المرحلة واجتزنا أكثر من قطوع بحكمة وصبر ودراية ووفرنا على المنطقة الكثير من المنزلقات الخطيرة. ونحن نرى أن الإمعان في تغييب ملف الإفتاء ونسيانه هو من باب التهميش اللاحق بعكار على جميع المستويات ومنها المستوى الديني .. إسلامنا يُحكم عليه بأدائنا وعملنا وخطابنا .. التسميات تفرّق ولا تجمع وتزيد العصبيات والكره.. قضية الإجماع على شخص لا تحصل، وعلينا الإبتعاد عن الحكم على الناس بالظنون.
*العلاقة مع السعودية*
 يشدد المفتي زكريا على ضرورة أن تبقى العلاقة مع السعودية بأفضل حالاتها. فالسعودية “لا تتدخل في الأمور الداخلية للبنان وهي مع المصلحة العامة للبلد ولا تفرّق بين منطقة ومنطقة وبين طائفة وطائفة كما تفعل إيران. المملكة منفتحة على جميع اللبنانيين، وهي لم تدر ظهرها للبنان. الموضوع هو إدارة مرحلة ومشاغل في حرب اليمن وملفات أخرى .. السعودية كانت ولا تزال مهتمة بلبنان هناك ملفات تطغى على ملفات ليس أكثر .. السعودية يهمها المحافظة على اتفاق الطائف والإستقرار في لبنان .. علاقتنا مع السفير السعودي ممتازة وهو يعرف كيف يدوّر الزوايا وصديق مقرب من جميع اللبنانيين ودبلوماسي مميز ولبق.
*العلاقة مع الرئيس الحريري*
وعن أداء الرئيس الحريري ورأي الشارع السني يقول: لا شك هناك عتب في الشارع على أداء الرئيس الحريري وإدارته لبعض الملفات وهناك جواب واحد أنه يرى حسابات لا يراها الآخرون. ونحن نتمنى أن يفسّر ذلك للناس حتى لا يزداد الشرخ وتتعمق الهوّة. ورداً على سؤال: سلفت الرئيس الحريري وتياره في أكثر من استحقاق لماذا لم يسلفوك في استحقاق الإفتاء؟ فيقول: أنا أتعامل مع الناس بقناعاتي ونحن نتمنى أن يبقى بيت آل الحريري بألف خير إكراماً للشهيد رفيق الحريري. ولا أريد أن أتعامل مع هذا البيت إلا من هذا الباب. نحن نريد للصندوق أن يصوّت لمن يخدم هذا الموقع أما التأخير في الإستحقاق فيولّد مشاكل واضطرابات ونحن بحاجة وبقوة إلى خطاب واع يساهم في تعزيز الوحدة ويدعم ويقوي المؤسسة الدينية.

Post Author: morheb

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *