هل وصل حزب الله إلى قناعة فرنجية؟

رأي اليوم – مايز عبيد

يبدو أن كلام الوزير نهاد المشنوق فيما خصّ تشكيل الحكومة هو العقدة الحقيقية. الموضوع ليس وزيراً بالزائد أو وزيراً بالناقص لأي طرف، بقدر ما هو صراع خفيّ على رئاسة الجمهورية، بين جبران باسيل وزير الخارجية من جهة وحزب الله من جهة أخرى.

لقد سرت في الآونة الأخيرة معلومات في إطار همس الصحف والمواقع، “أن رئيس الجمهورية قد يقبل بالتنحي عن الرئاسة في حال كان هناك اتفاق على تسليمها إلى صهره وزير الخارجية جبران باسيل”. طبعاً هذا الكلام حتى يتحقق بحاجة إلى موافقة حزب الله بشكل أساسي كونه الممسك الأساسي بخيوط اللعبة الرئاسية في البلد.

من جهة أخرى، فإن السعي لدى باسيل بالاستحصال على الثلث المعطل وكذلك لدى حزب الله وحلفائه، هو سعي واضح والصراع عليه حقيقي. من جهة حزب الله، بات يعتبر أن الوفاء لسليمان فرنجية بالنسبة إليه أربح بكثير، من مراعاة خاطر جبران باسيل والرئيس عون الذي برأيه سرعان ما انقلب على بنود تفاهم مار مخايل بعد وصوله إلى الرئاسة. فكانت أول زيارة له خارج البلاد إلى السعودية بدل أن تكون إلى إيران أو إلى سوريا. وهو في الكثير من المواقف يراعي خاطر 14 آذار أكثر مما يراعي خاطر حزب الله. يبدو أن الحزب قد وصل إلى قناعة فرنجية الذي قال في أول لقاء تلفزيوني له بعد انتخاب عون: “قناعاتي بأن حزب الله هو أول من سيندم على انتخاب عون”.

الصراع على الثلث الضامن أو المعطّل هو معركة أحجام وإثبات وجود ونكايات سياسية أيضاً. يبدو أن علاقة حزب الله والتيار الوطني الحر نحو مزيد من التراجع والتفاهم بينهما سيصبح حبراً على ورق مهما حاول الطرفان الكلام عن أن العلاقة في أفضل حال. الصراع واضح وجليّ، تعززه كل يوم مؤشرات ودلائل. كلام الوزير باسيل عن لوحة الجلاء السورية وكلامه عن أننا لدينا رئيس لا يتكرر والمشكلة عند غيرنا مقصود بها حزب الله بالدرجة الأولى. فحزب الله كان يتمنى بعد وصول عون الى الرئاسة والذي كان له الفضل الأكبر فيه، أن يرى إميل لحود ثانٍ في بعبدا. بالمقابل يحاول الرئيس عون التمايز كثيراً عن حزب الله وعن حلفاء الحزب والرئيس بري وفرنجية بشكل أساس، حتى موقفه من موضوع النواب السنة الستّة لم يراعي فيه حزب الله بل راعى الرئيس المكلّف.

طبعاً في كل هذا الخضم، باسيل عينه على الرئاسة وأهون عليه أن يرى جعجع فيها ولا يرى سليمان فرنجية. الحزب من جهته بات على قناعة أنه لو سار بفرنجية لكان خيراً له. فرنجية في هذا الإطار يقف يتفرّج على ما آلت إليه الأمور، سمير جعجع من المتفرجين أيضاً والشامتين بباسيل بالدرجة الذي لم يترك له صاحباً ولم يترك تفاهماً إلا وخرّبه بعد الرئاسة، يأتي دور سعد الحريري الذي هو الرئيس المكلف والمصرّف للأعمال، وقد عزز موقعه الطائفي والداخلي والخارجي من كل الجهات، بحصر رئاسة الحكومة فيه كيفما دارت الأمور وأخذ معهم موقف المتفرج. وحده العهد في هذا الخضم من يخسر ويتآكل رصيده، وسط ازدياد موجات الغضب الشعبي مما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية، وبدل أن ينطلق كالصاروخ في أول سنيّه، كانت انطلاقته متعثرة ولا أحد يدري ما القادم، فقد دخلت البلاد في دوامة حقيقية لا تخرجها منها إلا أعجوبة أو انكسار أحد الأطراف بفعل تبدل المواقف الإقليمية أو حسم الخيار الرئاسي من اليوم.

Post Author: morheb

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *